رسالة من رئيسة الاتحاد اللبناني للاشخاص المعوقين حركيا

نحن الأقلية الكبرى، قُتلنا مرارًا وتكرارًا بفعل كذبة اخترعتموها ومأسستموها ونشرتموها، وابتكرتم لها طرقًا وتوجهات جعلتنا عاجزين معزولين، منبوذين مُهانين.. نحن الأشخاص المعوقين نمثل أكبر أقلية عابرة لكل الأجناس والطوائف والجغرافيا والأعمار.
نحن تحملنا انتهاكاتكم لحقوقنا وتهميشكم لنا لعقود مضت، حيث تناسيتم العهد الدولي للحقوق المدنية والاتفاقية الدولية لحقوق الإنسان والاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص المعوقين. تناسيتم إنسانيتنا وسلبتم هوياتنا وألقيتم علينا وصمة ليست إلا من صنيعة خيالكم وثقافتكم المعيقة جدًا.
نحن الأطفال، حُرمنا من العيش مع عائلاتنا وفي مجتمعاتنا.
نحن النساء، حُرمنا من العلم والحياة الاجتماعية الكاملة.
نحن الشبيبة، هُمّشنا وعُزلنا ومُنعنا من تحقيق أحلامنا وذواتنا.
نحن الآباء والأمهات، حرمنا من عائلاتنا وأشغالنا وأماكن عيشنا، وعُزلنا في أماكن مغلقة خارج نبض الحياة.
نحن العمال والمهنيين، أبعدنا عن وظائفنا بسبب تعرضنا لحادث ما.
لكن يجب أن يتغير هذا الوضع الآن وقبل فوات الأوان. فأزمة وباء كوفيد 19، والانهيار الاقتصادي، وانهيار مؤسسات الدولة، كلها أساب جعلت الغالبية في وضع مهمش وضعيف. لذا، هناك فرصة تاريخية لتحقيق العدالة والمساواة للجميع. ومن غير المقبول أن يستمر هذا الإقصاء لأكبر أقلية مجتمعية وأن يستمر تجاهل التنوع في الحقوق الإنسانية.
الحماية الاجتماعية وخطة التعافي، وإعادة إعمار بيروت، وتحقيق أهداف التنمية، وصيانة الديمقراطية والحقوق السياسية، كلها لا يمكن أن تتحق، إلا إذا ساوت بين الجميع واحترمت التنوع بكل المسار. وعدم احترام هذا التنوع في الحاجات والحقوق، يعني استمرار القتل الممنهج والمفتوح.  فعندما لا تُبنى الخطط وفق مقاييس تحترم التنوع في المدرسة والعمل والخدمات الشاملة، تكون قد تسببت في إفقار وحرمان فئة واسعة من المجتمع من أبسط حقوقها. عندما يتمّ تصميم وبناء بيئة معيقة لا تراعي احتياجات كل الناس، تكون النتيجة أسر الناس كل الناس، لكن في أوقات ومراحل مختلفة من أعمارهم.  تعبنا ونحن نردد عليكم الكلام نفسه، كما تعبنا من تعداد الضحايا.
كاذب ومذنب ومخالف هو الذي يطلق أي مبادرة للخدمة العامة ويستثني المواصفات التي تجعل هذه الخدمة متاحة للجميع بمن فيهم الأشخاص المعوقون.
مخالف وبلا مسؤولية كل شخص معني بالسياسة والبرامج والخطط العامة، الذي لا يحترم تنوع الحاجات والحقوق بما فيها حاجات وحقوق الأشخاص المعوقين.
إن أكلاف تجهيز الخدمات لتصبح متاحة للأشخاص المعوقين ليست كلفة إضافية، بل هي من أصل كلفة الإعداد للخدمات العامة، وإن عدم القيام بذلك جريمة يحاسب عليها القانون.
إن تنوع الحاجات الإنسانية لدى الأشخاص المعوقين لا ينتقص من قيمتهم الإنسانية ولا من حقوقهم البديهية.
الإعاقة تطال جميع الناس في أوقات مختلفة وعدم احتساب ذلك في الإستراتيجيات الوطنية، سيتسبب بالكثير من الخسائر للدولة.
يجب على كل معني الاستعانة بمنظمات الأشخاص المعوقين، ليس فقط للاستشارة، بل للمواكبة والمراقبة العملية لضمان نوعية الخدمات وجودتها، مهما اختلفت وتنوعت.
وعلى كل مسؤول في موقع المخطط والمنظم والمقرر، احتساب الأدوات والخبرات والمسائل ذات العلاقة لإتمام المطلوب من أجل ضمان المساواة والعدل بين الناس كل الناس.
لا شيء يبرر الأذية. ولا حدود للإفادة من التنوع “فكّر بالكلّ واشتغل صحّ”.
في الختام نطالب أصدقاءنا في الحراك المدني بألّا يغفلوا هذه المسائل، فحقوق الأشخاص المعوقين المغيبة ليست تفصيلًا، وعليهم إدراجها بقوة والتواصل المنتظم معهم للتفاعل والتعلم المتبادل، وصولًا إلى التحالف في النضال. هكذا تكون ترجمة عبارة: حرية، ديمقراطية، عدالة اجتماعية.
أما أنتم أيها الزملاء والزميلات أينما كنتم في المنازل المنسيّة، وفي لوائح الانتظار العتيقة من أجل الحصول على ما هو من حقكم أصلا، أو في المؤسسات الخاصة، وتأملون بالعيش في مجتمعاتكم وبين أهلكم وعائلاتكم. ندعوكم لننتفض معًا ولنطلقها صرخة: لا شيء من دوننا. لا حماية اجتماعية من دوننا. لا نقل وتنقل من دوننا. لا تعليم من دوننا. لا عمل لائقًا من دوننا. لا صحة وطبابة من دوننا. لا بيئة مبنية من دوننا. لا سياحة وترفيه من دوننا. لا رياضة من دوننا. لا حقوق سياسية من دوننا…
انضموا إلى اجتماعاتنا المفتوحة، حيث نتحضر للتصدي لتهميشنا في هذه المرحلة الدقيقة ولننتزع حقوقنا، وليفهم الجميع أننا نتساوى في جميع الحقوق.
تعالوا نسترد حقوقنا المسلوبة، ونضع حدًا نهائيًا لكل أشكال الاضطهاد والتهميش، وليعلم الجميع بأننا هنا باقون، وبأننا جزء لا يتجزأ من مكونات المجتمع، وعليهم أن يعتادوا على ذلك.
إلى النضال در…
سيلفانا اللقيس
23 تشرين الأول 2021